زبير بن بكار

564

الأخبار الموفقيات

كان تهزم الجيوش باسمه ، وتضلّ الحلوم في حلمه ، ويعيش أهل الرأيّ بعلمه ، ويعدل في حكمه وقسمه ، ويعرف فضل أبيه وأمّه . هو الذي قارع عن الملك ففلج « 1 » ، وأدمج حبل الجماعة فاندمج ، وأرتج « 2 » باب الباطل ( 188 و / ) فارتتج ، ولاق به « 3 » الملك وابتهج . ثم لمروان بقيّة قريش ، وتالي القرآن ، سما للملك . فذلّل صعبه ، وردّ من كلّ رئيس شغبه ، ونفّس عن كلّ مكروب كربه ، وأيّد اللّه بالنصر حزبه ، وورّث الإمامة والخلافة عقبه ، كان يستظلّ بظلّه ، ويفي بعهده ويجبي المال من حلّه ، ويضعه في أهله ، ويعرف هديه في سبله ، ثم للحكم الماجد العلم ، كان لا تخمد نيرانه ، ولا تذمّ جفانه ، ولا تؤمن أضغانه ، ولا يقدّر شانه . ثم لأبي العاص ، الكريم المحلّ والعراص ، كان يصدر عن رأيّه ، ويوثق برأيّه ، ويعاش بحبائه ، ويؤمن بغنائه ويقتاس على بنائه . ثم لأميّة الذي ولى كلّ عليّة ، ولد القروم فأنجب ، وغالى بالحمد فأرغب ، وزوّق عليه المجد وطنّب ، وأورى زنده وأثقب ، وبذل ماله فأنهب . ثم لعبد شمس فارج كلّ لبس ، لياذ قريش إذا حصّلوا ، وحليمها إذا جهلوا ، وجبلها إذا زلزلوا ، وزعيمها إذا احتفلوا « 4 » ورشيعها إذا أمحلوا . وأفتخروا « 5 » بفتى الفتيان ، يزيد بن معاوية ، كان سمح

--> ( 1 ) فلج : ظفر وفاز . ( 2 ) أرتج : أغلق . ( 3 ) لاق به : لاذ به . ويرجح هنا أنه أراد من اللياقة . ( 4 ) في ب : احتلفوا . تحريف . ( 5 ) في ب : وافتخر .